مقال قانوني

التعويض عن حوادث حفريات الطرق في السعودية

23 يوليو، 2026

من المسؤول؟ وكيف يثبت المتضرر حقه؟

إعداد: الفريق القانوني في شركة فتيلا للمحاماة

قد يتعرض أحد المشاة للسقوط في حفرية مكشوفة، أو تتضرر مركبة بسبب حفرة في الطريق أو موقع عمل لم تُتخذ حوله وسائل السلامة الكافية. وفي مثل هذه الحالات يثور التساؤل عن الجهة المسؤولة، ومدى أحقية المتضرر في المطالبة بالتعويض.

ومن واقع الأسئلة القانونية التي ترد إلى شركة فتيلا للمحاماة، فإن تحديد المسؤولية في حوادث الحفريات ليس أمرًا تلقائيًا؛ فلا يكفي مجرد وقوع الحادث أو وجود الحفرة، بل يجب إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، مع تحديد الجهة المسؤولة عن إنشاء الحفرية أو صيانتها أو تأمين موقعها.

كما أن وقوع الحفرية داخل نطاق مدينة أو بلدية لا يعني بالضرورة أن البلدية هي المسؤولة عنها؛ فقد تكون الحفرية تابعة لجهة خدمية، أو لمشروع حكومي آخر، أو لمقاول أو شركة خاصة.

هل يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض؟

في المطالبات الموجهة إلى الأشخاص أو الشركات الخاصة، قررت المادة العشرون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية قاعدة عامة مؤداها أن كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض.

وعليه، فإن استحقاق التعويض يتطلب في الأصل إثبات ثلاثة عناصر:

أولًا: الخطأ

قد يتمثل الخطأ في إحدى الصور الآتية:

  • ترك الحفرية مفتوحة دون حواجز مناسبة.
  • عدم وضع لوحات أو علامات تحذيرية ظاهرة.
  • عدم توفير إنارة كافية حول موقع العمل ليلًا.
  • ترك مواد أو معدات تعيق حركة المشاة أو المركبات.
  • عدم توفير مسار بديل وآمن عند إغلاق الرصيف أو جزء من الطريق.
  • التأخر في معالجة حفرة أو خطر معلوم.
  • عدم صيانة الحواجز أو وسائل التنبيه بعد وضعها.
  • تنفيذ أعمال الحفر على نحو مخالف للاشتراطات الفنية أو المرورية المطبقة على الموقع.

لكن وجود الحفرة وحده لا يثبت الخطأ بصورة قاطعة؛ فقد تكون الحفرية مؤمنة بالحواجز والتنبيهات اللازمة، أو يكون الموقع مغلقًا أمام الجمهور، أو يقع الحادث نتيجة سبب آخر لا علاقة له بأعمال الحفر.

ثانيًا: الضرر

يجب أن يثبت المتضرر وقوع ضرر فعلي، مثل:

  • إصابة جسدية.
  • تلف المركبة أو الممتلكات.
  • نفقات العلاج والتأهيل.
  • الانقطاع عن العمل وفقد الدخل.
  • عجز مؤقت أو مستديم.
  • ضرر معنوي مرتبط بالإصابة أو بما ترتب عليها.

ولا يكفي الادعاء العام بوقوع الضرر، بل يجب تقديم التقارير والفواتير والمستندات التي تبين طبيعته ومقداره.

ثالثًا: العلاقة السببية

يجب أن يكون الضرر نتيجة للحفرية أو لعدم اتخاذ وسائل السلامة اللازمة حولها.

فالتقرير الطبي، مثلًا، قد يثبت الإصابة، لكنه لا يثبت وحده أن الإصابة وقعت في الحفرة محل المطالبة، ولا يحدد الجهة المسؤولة عنها. ولهذا يجب ربط التقارير الطبية بصور الموقع، ووقت الواقعة، والبلاغات، والشهود، وأي تسجيلات متاحة.

ما وسائل السلامة المطلوبة في مواقع الحفريات؟

توجب اشتراطات الحفر الطارئ على الجهة الخدمية الالتزام بما ورد في دليل التحكم المروري في مواقع العمل وتحديثاته. كما تقرر الاشتراطات أن وجود مقاول من الباطن لا يعفي المقاول الرئيسي من المسؤولية عن المخالفات التي تقع أثناء تجهيز الموقع، أو تنفيذ الحفر، أو بعد إغلاقه.

وتختلف وسائل السلامة اللازمة بحسب طبيعة كل موقع، ومن العوامل التي تؤخذ في الاعتبار:

  • مساحة الحفرية وعمقها.
  • وقوعها في طريق مركبات أو ممر مشاة.
  • كثافة الحركة حول الموقع.
  • وقت الحادث ومستوى الإنارة.
  • سرعة الطريق.
  • وضوح الحواجز والعلامات.
  • إمكان رؤية الخطر وتفاديه.
  • استمرار الحواجز ووسائل التحذير في حالة صالحة.

ولذلك فإن تقدير وجود التقصير لا يكون بمجرد النظر إلى صورة واحدة؛ بل قد يتطلب فحصًا فنيًا لحالة الموقع والاشتراطات الواجبة وقت وقوع الحادث.

من المسؤول عن حادث الحفرية؟

لا يصح افتراض مسؤولية البلدية أو المقاول قبل معرفة صاحب الحفرية ومن كان يتولى تأمين الموقع وقت الحادث.

فقد تكون الحفرية تابعة إلى:

  • بلدية أو أمانة تنفذ العمل مباشرة.
  • وزارة أو هيئة مسؤولة عن الطريق.
  • جهة خدمية للمياه أو الكهرباء أو الاتصالات أو الصرف.
  • مقاول رئيسي متعاقد على تنفيذ المشروع.
  • مقاول من الباطن.
  • مطور أو منشأة خاصة حصلت على تصريح للعمل في الموقع.

ولهذا ينبغي التحقق من عدد من البيانات قبل رفع الدعوى، ومنها:

  1. صاحب تصريح الحفر.
  2. الجهة صاحبة المشروع.
  3. الجهة المشرفة على التنفيذ.
  4. المقاول الرئيسي.
  5. المقاول الذي كان يباشر الأعمال فعليًا.
  6. الطرف المكلف بوضع الحواجز والتحذيرات وصيانتها.
  7. الجهة التي تسلمت الموقع بعد انتهاء الحفر وإعادة السفلتة.

وقد تتعدد الأخطاء بين أكثر من طرف، لكن ذلك لا يعني بالضرورة إمكان إقامة دعوى واحدة عليهم جميعًا؛ إذ قد يختلف الاختصاص القضائي بحسب صفة كل طرف والأساس الذي تقوم عليه المطالبة.

هل تكون البلدية مسؤولة عن كل حفرة في الطريق؟

لا.

مجرد وقوع الحفرة داخل النطاق العمراني أو في شارع عام لا يكفي وحده لنسبة المسؤولية إلى البلدية أو الأمانة.

قد تثبت مسؤولية البلدية إذا تبين، على سبيل المثال، أنها:

  • نفذت الأعمال مباشرة.
  • كانت مسؤولة عن صيانة الطريق أو الرصيف.
  • تسلمت الموقع بعد انتهاء المشروع مع بقاء خطر ظاهر فيه.
  • أهملت معالجة خطر يدخل ضمن مسؤوليتها رغم ثبوت العلم به.
  • ارتكبت عملًا أو امتناعًا إداريًا ثبت أنه كان سببًا في الضرر.

أما إذا كانت الحفرية تابعة إلى جهة خدمية أو مشروع لا تتولى البلدية تنفيذه أو تأمينه، فقد تكون المسؤولية على الجهة صاحبة المشروع أو المقاول، وفقًا لما تسفر عنه المستندات والتحقيق الفني.

ما المحكمة المختصة بدعوى التعويض؟

يتحدد الاختصاص بحسب صفة المدعى عليه وطبيعة الفعل المنسوب إليه.

إذا كانت المطالبة ضد جهة حكومية

تختص المحاكم الإدارية بدعاوى التعويض التي يقدمها ذوو الشأن عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة، وفق الفقرة «ج» من المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم.

وبناءً عليه، إذا كان الخطأ منسوبًا إلى بلدية أو أمانة أو وزارة أو جهة حكومية، فإن الأصل أن تكون المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الإدارية، بعد التحقق من علاقة الجهة بالحفرية ومن أن العمل أو التقصير المدعى به يدخل ضمن مسؤوليتها.

إذا كانت المطالبة ضد مقاول أو شركة خاصة

إذا كان الخطأ منسوبًا إلى مقاول أو شركة خاصة بسبب عدم تأمين موقع الحفر أو مخالفته اشتراطات السلامة، فإن الأصل أن تنظر المطالبة أمام المحكمة العامة، ما لم يوجد اختصاص قضائي خاص ينطبق على الواقعة.

وتختص المحاكم العامة بالدعاوى والقضايا الخارجة عن اختصاص المحاكم الأخرى وديوان المظالم. كما نص نظام المرافعات الشرعية صراحة على اختصاصها بالدعاوى الناشئة عن حوادث السير.

وفي الوقائع التي يظهر فيها خطأ محتمل لجهة إدارية ولمقاول خاص معًا، يجب دراسة الاختصاص وصفة كل طرف قبل رفع الدعوى، وعدم افتراض إمكان جمع جميع الأطراف أمام محكمة واحدة.

ماذا يفعل المتضرر فور وقوع الحادث؟

التوثيق المبكر من أهم عناصر المطالبة؛ لأن حالة الموقع قد تتغير سريعًا بعد الحادث، فقد تغلق الحفرة أو توضع حولها حواجز أو تزال المعدات.

1. الحصول على العلاج

عند وجود إصابة، تكون الأولوية لطلب الإسعاف أو التوجه إلى أقرب منشأة صحية.

وينبغي بيان سبب الإصابة للطبيب منذ المراجعة الأولى بصورة دقيقة، والاحتفاظ بجميع التقارير الطبية والوصفات والفواتير.

2. تصوير الحفرية والموقع

يستحسن تصوير:

  • الحفرية من عدة اتجاهات.
  • موقعها بالنسبة إلى الطريق أو الرصيف.
  • عمقها واتساعها قدر الإمكان.
  • حالة الحواجز والعلامات التحذيرية.
  • عدم وجود وسائل السلامة، إذا كان ذلك هو الواقع.
  • مستوى الإنارة.
  • آثار السقوط أو تلف المركبة.
  • اللوحات التي تحمل اسم المشروع أو المقاول.
  • المعالم المحيطة التي تثبت مكان الواقعة.

ويفضل الاحتفاظ بالصور ومقاطع الفيديو الأصلية، وعدم الاكتفاء بالنسخ المرسلة عبر تطبيقات التواصل، حتى لا تفقد البيانات المرتبطة بتاريخ التصوير وموقعه.

3. إبلاغ الجهة المختصة بحسب نوع الحادث

إذا كان الحادث متعلقًا بمركبة، فينبغي التواصل مع الجهة المخولة بمباشرته.

وتوضح شركة نجم أن الاتصال بها يكون عندما يحمل أحد أطراف الحادث على الأقل وثيقة تأمين سارية، مع بقاء مباشرة الواقعة خاضعة لطبيعة الحادث ونطاق خدمات نجم. وفي الحالات التي لا تدخل ضمن اختصاصها يكون التواصل مع المرور أو الجهة المعنية.

أما في حالة سقوط أحد المشاة، فيطلب الإسعاف عند وجود إصابة، وتبلغ الجهة الأمنية إذا كانت طبيعة الحادث تستلزم مباشرتها. ولا يصح القول إن الدفاع المدني هو الجهة المختصة بإثبات جميع حالات سقوط المشاة؛ إذ تكون مباشرته مرتبطة بوجود خطر أو حالة إنقاذ تدخل ضمن اختصاصه.

4. تقديم بلاغ عبر منصة بلدي

تتيح منصة بلدي تقديم البلاغ، وتحديد موقعه وتصنيفه، وإرفاق الصور والحصول على رقم مرجعي لمتابعته. كما تشمل البلاغات البلدية تصنيفات مرتبطة بحفر الشوارع والأرصفة.

ويفيد البلاغ البلدي في إثبات تاريخ الإبلاغ عن وجود الحفرة أو الخطر، لكنه لا يغني وحده عن إثبات وقوع الحادث والإصابة وعلاقة الضرر بالموقع.

5. البحث عن الشهود والكاميرات

ينبغي الحصول على بيانات من شاهد الواقعة، والبحث سريعًا عن تسجيلات كاميرات:

  • المحلات المجاورة.
  • المنازل.
  • المنشآت القريبة.
  • المركبات.
  • موقع المشروع نفسه.

ويستحسن طلب حفظ التسجيلات دون تأخير؛ لأن بعض الأنظمة تمسح التسجيلات تلقائيًا بعد مدة محدودة.

ما الأدلة المهمة في دعوى التعويض؟

تختلف الأدلة بحسب كل حادث، إلا أن أهمها عادة:

  • محضر مباشرة الحادث، إن وجد.
  • ما يثبت البلاغ وتاريخه.
  • رقم البلاغ البلدي ونتيجته.
  • الصور ومقاطع الفيديو الأصلية.
  • تسجيلات الكاميرات.
  • شهادة الشهود.
  • التقرير الطبي الأولي والنهائي.
  • تقارير العجز أو مدة العلاج.
  • فواتير العلاج والأدوية والتأهيل.
  • تقدير تلف المركبة أو الممتلكات.
  • ما يثبت الدخل وفترة الانقطاع عن العمل.
  • تصريح الحفر وبيانات المشروع.
  • اسم الجهة المشرفة والمقاول.
  • المراسلات أو الإقرارات المتعلقة بالحادث.
  • تقرير خبير فني عند الحاجة.

وكلما كانت الأدلة متقاربة زمنيًا ومتوافقة في وصف الحادث ومكانه، كانت المطالبة أقوى.

ما الأضرار التي يمكن المطالبة بالتعويض عنها؟

قرر نظام المعاملات المدنية أن الضرر الذي يلتزم المسؤول بالتعويض عنه يتحدد بقدر ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب، إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.

وقد تشمل المطالبة، بحسب وقائع كل حالة وما يمكن إثباته:

  • قيمة تلف المركبة أو الممتلكات.
  • نفقات العلاج والأدوية.
  • مصروفات التأهيل الطبي.
  • الدخل الذي فات المتضرر بسبب العجز عن العمل.
  • النفقات المستقبلية المثبتة طبيًا.
  • الضرر المعنوي المرتبط بالإصابة.

كما نصت المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية على أن التعويض عن الفعل الضار يشمل الضرر المعنوي، وتقدر المحكمة هذا الضرر بحسب نوعه وطبيعته وشخص المتضرر.

وإذا كان الضرر واقعًا على النفس أو ما دونها، فإن المادة الثانية والأربعين بعد المائة تقرر أن مقدار التعويض عن الإصابة ذاتها يتحدد وفق أحكام الضمان المقدر في الشريعة الإسلامية في الجناية على النفس وما دونها.

ولا يوجد مبلغ ثابت لجميع حوادث الحفريات؛ فالتعويض يتوقف على نوع الضرر ونتائجه ومدى إثباته وعلاقته بالحادث.

ماذا لو أسهم المتضرر في وقوع الحادث؟

إذا ثبت أن المتضرر أسهم بخطئه في إحداث الضرر أو زيادته، فقد يسقط حقه في جزء من التعويض بنسبة اشتراكه في الضرر، وفق المادة الثامنة والعشرين بعد المائة من نظام المعاملات المدنية.

ومن الوقائع التي قد تؤثر في تقدير المسؤولية:

  • تجاوز حواجز ظاهرة.
  • دخول موقع مغلق أمام الجمهور.
  • تجاهل علامات تحذيرية واضحة.
  • السير أو القيادة بطريقة غير معتادة أو مخالفة.
  • وجود سبب مستقل كان هو السبب الفعلي للحادث.

لكن مجرد عدم انتباه المتضرر لا يعني تلقائيًا سقوط حقه؛ إذ يجب النظر إلى حالة الموقع والإنارة ووضوح الحفرة ووسائل التحذير وإمكان تفادي الخطر.

هل يمكن أن يغطي التأمين الحادث؟

قد تكون لدى المقاول أو الجهة المنفذة وثيقة تأمين من المسؤولية المدنية تغطي بعض الأضرار التي تصيب الغير. وتظهر لوائح هيئة التأمين وجود نماذج ووثائق تأمينية متعلقة بصور مختلفة من المسؤولية المدنية، لكن ذلك لا يعني أن جميع المقاولين ملزمون بالوثيقة نفسها أو أن كل حادث حفرية مشمول بالتغطية.

ولذلك يجب التحقق من:

  • وجود وثيقة تأمين أصلًا.
  • سريانها وقت وقوع الحادث.
  • هوية المؤمن له.
  • النشاط والموقع المشمولين.
  • نوع الأضرار المغطاة.
  • حدود مبلغ التغطية.
  • الاستثناءات الواردة في الوثيقة.
  • شروط وإجراءات تقديم المطالبة.

كما أن وجود وثيقة التأمين لا يعني تلقائيًا أن شركة التأمين هي الخصم الصحيح في الدعوى؛ إذ يتوقف ذلك على نوع الوثيقة ونصوصها والأساس النظامي للمطالبة.

ما مدة المطالبة بالتعويض؟

المطالبة ضد شخص أو شركة خاصة

تنص المادة الثالثة والأربعون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية على عدم سماع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه.

وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء عشر سنوات من تاريخ وقوع الضرر، مع الأحكام الخاصة بالدعوى الناشئة عن جريمة.

المطالبة عن أعمال جهة الإدارة

فيما لم يرد به نص خاص، لا تسمع دعاوى التعويض عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة بعد مضي عشر سنوات من تاريخ نشوء الحق المدعى به، ما لم تقر الجهة بالحق أو يقدم المدعي عذرًا تقبله المحكمة المختصة، وفق الفقرة السادسة من المادة الثامنة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم.

ومع ذلك، لا ينصح بتأخير المطالبة؛ لأن الأدلة قد تضيع، والتسجيلات قد تمسح، وحالة الموقع قد تتغير، وقد يصعب لاحقًا تحديد الشهود أو المسؤول عن المشروع.

متى تكون المطالبة ضعيفة؟

قد تضعف المطالبة أو ترفض في حالات من أبرزها:

  • عدم إثبات مكان وقوع الحادث.
  • عدم وجود دليل يربط الإصابة بالحفرية.
  • تأخر التبليغ أو التوثيق دون مبرر.
  • عدم تحديد الجهة المسؤولة عن الموقع.
  • وجود اختلاف جوهري بين وصف الواقعة والتقرير الطبي.
  • ثبوت وجود حواجز وتحذيرات كافية.
  • دخول المتضرر إلى موقع مغلق أو محظور.
  • المطالبة بمبالغ لا تؤيدها مستندات.
  • إقامة الدعوى على جهة لا صفة لها.
  • رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة.
  • مضي المدة النظامية المانعة من سماع الدعوى.

ولهذا فإن دراسة الواقعة قبل إقامة الدعوى قد تجنب المتضرر تكاليف دعوى تقام على خصم غير صحيح أو دون أدلة كافية.

الخلاصة

يحق للمتضرر من حفرية طريق المطالبة بالتعويض إذا أثبت:

  • وجود خطأ في إنشاء الحفرية أو تأمينها أو صيانتها.
  • وقوع ضرر حقيقي.
  • العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
  • مسؤولية المدعى عليه عن الموقع وقت الحادث.
  • مقدار الأضرار المطالب بها.

ولا تكون البلدية مسؤولة لمجرد وقوع الحادث داخل المدينة، كما لا يكون المقاول مسؤولًا لمجرد ظهور اسمه على لوحة المشروع؛ بل يجب فحص تصريح الحفر، والعقود، ونطاق الإشراف، والجهة التي كانت تتولى سلامة الموقع وقت الواقعة.

كما يتحدد الاختصاص القضائي بحسب صفة المسؤول؛ فقد تكون الدعوى من اختصاص المحكمة الإدارية إذا كان الخطأ منسوبًا إلى جهة حكومية، أو من اختصاص المحكمة العامة إذا كانت المطالبة موجهة إلى مقاول أو شركة خاصة، مع مراعاة أي اختصاص خاص ينطبق على الواقعة.

كيف تساعدك شركة فتيلا للمحاماة؟

تتطلب مطالبات التعويض عن حوادث الحفريات دقة في جمع الأدلة، وتحديد المسؤول، وتقدير الأضرار، واختيار المسار القضائي الصحيح.

ويمكن للفريق القانوني في شركة فتيلا للمحاماة:

  • دراسة الواقعة ومستنداتها.
  • تقييم مدى كفاية الأدلة.
  • تحديد الجهة أو الأطراف المحتمل مسؤوليتهم.
  • التحقق من الاختصاص القضائي.
  • بحث وجود تغطية تأمينية ذات صلة.
  • إعداد المطالبة وتمثيل المتضرر أمام الجهة القضائية المختصة.

ولا يمكن الجزم باستحقاق التعويض أو مقداره قبل دراسة وقائع الحالة ومستنداتها.

تنبيه قانوني: أعد هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يعد استشارة قانونية أو رأيًا نهائيًا في واقعة محددة؛ إذ يختلف التكييف القانوني والاختصاص واستحقاق التعويض بحسب ملابسات كل حادث والأدلة المتوافرة فيه.

تواصل معنا فريقنا على استعداد لخدمتكم
info@fateela.com