تنتهي السنة المالية للشركة، وتسلم المستندات إلى المحاسب أو مراجع الحسابات، ثم يتأخر إعداد القوائم أو إيداعها. وفي مثل هذه الحال قد ينظر المدير إلى الأمر باعتباره مسألة محاسبية يتولاها المكتب المختص، فإذا وقع التأخير ظن أن المسؤولية تقع على المحاسب الذي لم ينجز العمل في موعده.
لكن المسألة نظاما ليست بهذه البساطة.
إعداد القوائم المالية وإيداعها في الموعد المحدد التزام نص عليه نظام الشركات، وحدد – بحسب شكل الشركة – الشخص الذي يقع عليه هذا الواجب. وفي مايو 2026 صدر قرار وزير التجارة رقم (236) متضمنا العقوبات المباشرة المقررة على مخالفة عدم إيداع القوائم المالية.
ومن هنا يأتي السؤال الذي يهم المدير عمليا: إذا لم تودع القوائم في موعدها، فعلى من تقع الغرامة؟ هل تتحملها الشركة، أم يتحملها المدير أو المسؤول الذي أوجب النظام عليه الإيداع؟
متى يجب إيداع القوائم؟ ومن المسؤول عنها؟
نصت المادة (17/2) من نظام الشركات على إعداد قوائم مالية للشركة في نهاية كل سنة مالية وفقا للمعايير المحاسبية المعتمدة في المملكة، وإيداعها خلال ستة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية.
فإذا كانت السنة المالية للشركة تنتهي في 31 ديسمبر، فإن مهلة الإيداع تنتهي بنهاية شهر يونيو من السنة التالية. وقد أكدت وزارة التجارة ذلك بالنسبة للشركات التي انتهت سنتها المالية في 31 ديسمبر 2025، وحددت 30 يونيو 2026 موعدا لانتهاء مهلة الإيداع.
المهلة إذن تحسب من نهاية السنة المالية، لا من تاريخ تسليم الأوراق إلى المحاسب، ولا من اليوم الذي يبدأ فيه مراجع الحسابات عمله.
أما تحديد الشخص المسؤول عن الإعداد والإيداع، فيختلف بحسب شكل الشركة.
ففي الشركة ذات المسؤولية المحدودة أوجبت المادة (167) على المدير إعداد القوائم المالية عن كل سنة مالية وإيداعها وفقا لما تحدده اللوائح.
وفي شركة المساهمة تقع مسؤولية إعداد القوائم على مجلس الإدارة بموجب المادة (121)، بينما أوجبت المادة (122) على رئيس مجلس الإدارة إيداعها.
وفي شركة المساهمة المبسطة نصت المادة (147) على قيام رئيس الشركة أو مديرها أو مجلس إدارتها – بحسب الأحوال – بإعداد القوائم المالية، كما بينت وزارة التجارة المسؤول عن الإعداد والإيداع في بقية أشكال الشركات، ومنها شركات التضامن والتوصية البسيطة.
لذلك، عند وقوع التأخير، لا يكفي أن نسأل: من كان يتواصل مع المحاسب؟
الأهم أولا هو معرفة من ألزمه النظام بالإيداع في هذا النوع من الشركات.
ما المخالفة؟ وكم تبلغ الغرامة؟
المادة (262/هـ) من نظام الشركات لم تحصر المخالفة في عدم وجود قوائم مالية، وإنما تناولت الإخلال بواجب الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية والمستندات المؤيدة لها، أو إعداد القوائم وفق المعايير المعتمدة، أو إيداعها وفقا لأحكام النظام.
ويصل الحد الأعلى للعقوبة على مخالفات المادة (262) إلى 500 ألف ريال.
لكن النظام أجاز لوزير التجارة تحديد مخالفات توقع عنها عقوبات مباشرة، وهذا ما صدر بشأن عدم إيداع القوائم المالية في القرار رقم (236).
وهنا ينبغي التفريق بين الحد الأعلى العام الوارد في نظام الشركات، وبين الغرامة المباشرة المقررة حاليا على مخالفة عدم الإيداع.
وبالنسبة إلى الشركات التي يشملها الجدول العام في القرار – باستثناء الشركة المساهمة غير المدرجة – تكون الغرامة على النحو الآتي:
| رأس المال | المسؤول | الغرامة |
|---|---|---|
| 500 ألف ريال فأقل | مدير واحد | 8,000 ريال |
| 500 ألف ريال فأقل | مديران فأكثر | 4,000 ريال |
| أكثر من 500 ألف ريال | مدير واحد | 12,000 ريال |
| أكثر من 500 ألف ريال | مديران فأكثر | 6,000 ريال |
أما الشركة المساهمة غير المدرجة فلها حكم مستقل:
| رأس المال | الغرامة |
|---|---|
| 5 ملايين ريال فأقل | 15,000 ريال |
| أكثر من 5 ملايين ريال | 20,000 ريال |
ووضع القرار معاملة خاصة للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تنطبق عليها المعايير الواردة في المادة (7) من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات، فتكون الغرامة 4,000 ريال عند وجود مدير واحد أو رئيس مجلس إدارة، و2,000 ريال عند وجود مديرين فأكثر.
أما الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية فلا يشملها هذا القرار، إذ تدخل المخالفات المتعلقة بها ضمن اختصاص هيئة السوق المالية وفقا لنظام الشركات.
ماذا لو كان للشركة أكثر من مدير؟
هذه من المسائل التي تحتاج إلى شيء من التدقيق.
فالقرار رقم (236) نص على إيقاع العقوبة المباشرة على «كل من أخل بأداء واجبه»، ثم فرق في مقدار الغرامة بين وجود مدير واحد ووجود أكثر من مدير. كما أن أصل المخالفة في المادة (262/هـ) مرتبط بإخلال الشخص بالواجب المفروض عليه.
والذي يظهر من ذلك أن الغرامة ليست مبلغا واحدا مستحقا على المديرين بالتضامن ثم يقسم بينهم، وإنما عقوبة ترتبط بمن ثبت إخلاله بواجبه، ويطبق عليه المقدار المقرر لحالة تعدد المديرين.
لكن وجود أكثر من مدير في السجل التجاري لا يعني بالضرورة أن المخالفة تثبت عليهم جميعا بالطريقة نفسها.
فنظام الشركات يجيز – في الشركة ذات المسؤولية المحدودة مثلا – تنظيم طريقة الإدارة وصلاحيات المديرين عند تعددهم في عقد التأسيس أو بقرار من الشركاء. ولهذا قد يكون توزيع الصلاحيات من الأمور المهمة عند بحث مسؤولية مدير بعينه أو الاعتراض على الغرامة.
وإذا كان المحاسب هو الذي تأخر؟
استعانة الشركة بمحاسب أو مراجع حسابات لا تنقل إليه تلقائيا الالتزام الذي وضعه النظام على المدير أو المسؤول المختص.
فإذا كان النظام قد أوجب على المدير الإيداع، فإن تعاقد الشركة مع مكتب محاسبة لا يعفيه من متابعة هذا الالتزام والتأكد من إتمامه قبل انتهاء المهلة.
ومع ذلك، قد يكون لتأخر المكتب أثر في العلاقة بينه وبين الشركة.
فإذا كان العقد يلزمه بإنجاز القوائم أو إيداعها خلال مدة محددة، ثم ثبت أنه أخل بهذا الالتزام وكان إخلاله سببا في وقوع ضرر، فقد ينشأ للشركة حق في الرجوع عليه بالتعويض.
لكن ذلك يتوقف على وقائع كل حالة: هل المكتب هو الذي تأخر فعلا؟ أم أن الشركة لم تسلمه المعلومات والمستندات في الوقت المناسب؟ وهل كان الإيداع نفسه من ضمن التزاماته، أم اقتصر عمله على إعداد القوائم أو مراجعتها؟
ولهذا فعبارة «المحاسب تأخر» قد تكون مهمة في العلاقة بين الشركة والمكتب، لكنها لا تعني في ذاتها زوال مخالفة عدم الإيداع في موعدها.
ماذا لو كان المدير قد استقال؟
لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل الحالات.
فليس دقيقا القول إن كل من بقي اسمه في السجل يتحمل الغرامة مهما كانت الظروف، كما لا يصح افتراض أن مجرد تقديم الاستقالة ينهي المسؤولية من لحظتها في جميع الأحوال.
الذي يجب بحثه هو: من كان يحمل صفة الإدارة وواجب الإيداع وقت استحقاقه؟
بعد ذلك ينظر في شكل الشركة، وكيف انتهت صفة المدير، وتاريخ القرار الصادر بشأن ذلك، وما تم قيده في السجل التجاري، ومن تولى الإدارة بعده.
وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة مثلا، نصت المادة (162/2) على أن قرار تعيين المدير أو تغييره أو تقييد سلطاته لا يسري في مواجهة الغير إلا بعد قيده في السجل التجاري.
ولهذا، إذا اعترض مدير سابق على الغرامة وقال إنه استقال قبل وقوع المخالفة، فلا يكفي النظر إلى خطاب الاستقالة وحده. بل ينبغي مراجعة تاريخ انتهاء صفته، وقرار الشركاء، وبيانات السجل التجاري، وتاريخ تعيين من خلفه، وتاريخ انتهاء مهلة الإيداع.
المسألة هنا واقعية ونظامية معا، وقد تختلف نتيجتها من شركة إلى أخرى.
هل عدم الإيداع يعني إيقاف السجل التجاري؟
هذه نقطة يكثر الخلط فيها.
قرار وزير التجارة رقم (236)، المتعلق بعدم إيداع القوائم المالية، قرر الغرامات المباشرة المشار إليها، ولم يجعل عقوبة عدم الإيداع هي تعليق السجل التجاري أو إيقاف جميع خدمات الشركة.
أما تعليق القيد في السجل التجاري فنظمه نظام السجل التجاري في حالة أخرى؛ إذ ربطت المادة (15) منه تعليق القيد بعدم تقديم التأكيد السنوي لبيانات السجل التجاري خلال تسعين يوما من تاريخ استحقاقه، ويترتب على تعليق القيد تعليق التراخيص الصادرة للقيد المعلق.
إذن نحن أمام التزامين مختلفين، ولكل واحد منهما حكمه وآثاره.
وهذه التفرقة مهمة حتى لا ينسب أثر نظامي إلى مخالفة لم يقرره النظام لها.
ماذا عن سنة 2024 وتكرار المخالفة؟
تضمن القرار رقم (236) حكما خاصا بالقوائم المالية عن السنة المالية 2024، فنص على إيقاع عقوبة الإنذار على من أخل بواجبه في إيداعها.
وهذا حكم خاص بتلك السنة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قاعدة عامة للسنوات اللاحقة.
أما إذا تكررت مخالفة عدم الإيداع لسنتين ماليتين متتاليتين من تاريخ القرار، فقد قرر القرار زيادة الغرامة بنسبة 50%، بشرط أن يكون قرار المخالفة المتعلق بالسنة الأولى قد اكتسب القطعية.
وبالتالي لا تؤدي كل مخالفة سابقة تلقائيا إلى زيادة الغرامة، بل يجب التحقق من تتابع السنتين ومن قطعية القرار الأول.
هل يمكن الاعتراض على الغرامة؟
نعم.
المادة (267/1) من نظام الشركات تجيز لمن صدر ضده قرار بالعقوبة التظلم أمام المحكمة المختصة خلال 30 يوما من تاريخ التبليغ.
كما أجازت المادة (94) من اللائحة التنفيذية لوزارة التجارة إجراء التبليغ إلكترونيا عن طريق رقم الهاتف المحمول الموثق أو البريد الإلكتروني الموثق، وفقا للضوابط المحددة فيها.
وهذا أمر عملي ينبغي الانتباه إليه، لأن انتظار خطاب ورقي قد يؤدي إلى فوات مدة الاعتراض بينما يكون التبليغ النظامي قد تم إلكترونيا بالفعل.
وعند دراسة الاعتراض لا يكفي القول إن الشركة أعدت قوائمها؛ فقد تكون المخالفة متعلقة بعدم إيداعها في الموعد، لا بعدم إعدادها.
لذلك يبدأ فحص الملف عادة من التواريخ: متى انتهت السنة المالية؟ متى انتهت مهلة الستة أشهر؟ متى تم الإيداع فعليا؟ ومن كان المسؤول عن الإيداع في ذلك الوقت؟
ثم تراجع صفة الشخص الذي نسبت إليه المخالفة، وطريقة إدارة الشركة، وما إذا كانت هناك مستندات تؤثر في تحديد المسؤول.
ما الذي ينبغي على المدير فعله عمليا؟
لا ينبغي أن تبدأ المتابعة مع اقتراب نهاية مهلة الستة أشهر.
إذا كانت السنة المالية تنتهي في 31 ديسمبر، فمن غير المناسب أن يصبح 30 يونيو هو الموعد الذي تبدأ عنده الشركة بالسؤال عن القوائم.
الأفضل أن يكون هناك موعد مبكر لتسليم المستندات، وموعد واضح لإنجاز القوائم، ووقت كاف لمراجعتها ومعالجة الملاحظات قبل حلول نهاية المهلة.
وعند التعامل مع مكتب محاسبة خارجي، من المهم أن يكون العقد واضحا في تحديد المطلوب منه: متى ينجز القوائم؟ وهل يتولى الإيداع؟ وما البيانات التي يجب أن تسلمها الشركة إليه وفي أي موعد؟
ومهما كان تنظيم العلاقة مع المكتب جيدا، تبقى نقطة واحدة تستحق أن تظل واضحة أمام المدير:
تسليم الملف إلى المحاسب ليس هو إيداع القوائم.
والتأكد من هذا الفرق قبل انتهاء المهلة قد يجنب الشركة ومديرها مخالفة كان من الممكن تفاديها.
الخلاصة
المسؤولية عن عدم إيداع القوائم المالية لا تحدد بمجرد معرفة اسم الشركة أو عدد المديرين فيها.
نظام الشركات حدد بحسب شكل الشركة من يتولى إعداد القوائم ومن يقع عليه واجب الإيداع، ثم جاء قرار وزير التجارة رقم (236) وحدد الغرامات المباشرة المقررة على مخالفة هذا الواجب، مع أحكام تختلف بحسب رأس المال وعدد المديرين، ومعاملة خاصة للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، وزيادة عند تكرار المخالفة بشروطها.
وعندما تقع المخالفة ويثور خلاف على من يتحملها، فإن السؤال الأهم هو:
من كان يحمل واجب الإيداع نظاما في ذلك الوقت، وهل ثبت أنه أخل بهذا الواجب؟
من هنا تبدأ دراسة المسؤولية، ومن هنا أيضا يبدأ النظر في جدوى الاعتراض على الغرامة.

تعليقات الزوار والنقاش
شارك بسؤال أو تعليق متعلق بالمقال. تراجع المشاركات قبل النشر؛ يرجى عدم ذكر تفاصيل القضايا السرية أو بيانات الآخرين. وللاستشارات المتعلقة بحالتك الخاصة، يمكنك استخدام نموذج طلب الاستشارة. اطلب استشارة