مقال قانوني

حجية رسائل الواتساب والمحادثات الإلكترونية في الإثبات بالسعودية

4 أغسطس، 2026

متى تكون الرسالة دليلًا معتبرًا؟ وكيف تحفظ وتقدم أمام المحكمة؟

إعداد: الفريق القانوني في شركة فتيلا للمحاماة

أصبحت رسائل الواتساب والبريد الإلكتروني والرسائل الصوتية جزءًا أساسيًا من التعاملات اليومية؛ فقد يجري من خلالها التفاوض على عقد، أو اعتماد سعر، أو طلب بضاعة، أو الإقرار باستلام مبلغ، أو الموافقة على تمديد مدة التنفيذ.

وعند نشوء النزاع يثور السؤال: هل تكفي هذه الرسائل لإثبات الحق أمام المحكمة؟

الإجابة ليست بالقبول المطلق أو الرفض المطلق. فرسائل الواتساب والمحادثات الإلكترونية تدخل في نطاق الدليل الرقمي، لكن قوتها في الإثبات تتوقف على سلامتها، ونسبتها إلى صاحبها، ودلالة مضمونها، وطريقة تقديمها، ومدى اتصالها ببقية الأدلة.

ويركز هذا المقال على الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية التي يسري عليها نظام الإثبات، ولا يتناول القواعد الخاصة بالإثبات في القضايا الجزائية إلا بالقدر الذي تحيل فيه الأنظمة ذات الصلة إلى أحكام نظام الإثبات.

أولًا: الإطار النظامي للدليل الرقمي

ما المقصود بالدليل الرقمي؟

عرفت المادة (53) من نظام الإثبات الدليل الرقمي بأنه كل دليل مستمد من بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها.

وتشمل صور الدليل الرقمي وفق المادة (54):

  • السجل الرقمي.
  • المحرر الرقمي.
  • التوقيع الرقمي.
  • المراسلات الرقمية، ومنها البريد الإلكتروني.
  • وسائل الاتصال.
  • الوسائط الرقمية.
  • أي دليل رقمي آخر.

وبناءً على ذلك، تدخل رسائل الواتساب والبريد الإلكتروني والرسائل النصية والملفات والصور والمقاطع والرسائل الصوتية المرسلة عبر وسائل الاتصال في نطاق الدليل الرقمي متى كانت مرتبطة بالنزاع وقابلة للتقديم والتحقق.

هل للدليل الرقمي حجية قانونية؟

نصت المادة (55) على أن للإثبات بالدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة الوارد في نظام الإثبات.

وهذا حكم مهم؛ لأنه يعني أن الرسالة الإلكترونية ليست مجرد قرينة عديمة القيمة لمجرد أنها غير مكتوبة على ورق. لكن مساواتها بالكتابة لا تعني أن كل صورة محادثة تثبت تلقائيًا كل ما يدعيه مقدمها، بل تخضع للقواعد المتعلقة بنسبة الدليل وسلامته ودلالته.

الدليل الرقمي الرسمي وغير الرسمي

فرق النظام بين أنواع الدليل الرقمي:

  • يكون للدليل الرقمي الرسمي حجية المحرر الرسمي إذا استوفى شروطه، ومنه ما يصدر آليًا من الأنظمة الرقمية للجهات العامة أو الجهات المكلفة بخدمة عامة، وفق المادة (56).
  • يكون الدليل الرقمي غير الرسمي حجة على أطراف التعامل، ما لم يثبت خلاف ذلك، إذا كان صادرًا وفقًا لنظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية، أو مستفادًا من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد، أو من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم، وفق المادة (57).
  • فيما عدا ذلك تكون للدليل الرقمي الحجية المقررة للمحرر العادي، وفق المادة (59).

وبينت الأدلة الإجرائية أن الوسيلة الرقمية المشاعة للعموم هي الوسيلة التي أتيح استخدامها بشكل عام أو للمتعاملين في نوع معين من التعامل، وأن على من يتمسك بالدليل المستفاد من وسيلة منصوص عليها في العقد أو موثقة أو مشاعة للعموم أن يقدم ما يثبت ذلك.

حجية الرسائل الصوتية

لا تقتصر قواعد الدليل الرقمي على النص المكتوب؛ فالرسالة الصوتية المرسلة داخل محادثة إلكترونية تعد بيانات منشأة ومحفوظة ومبلغة بوسيلة رقمية، وقد تدخل ضمن وسائل الاتصال أو الوسائط الرقمية.

لكن الرسالة الصوتية تخضع للمسائل نفسها التي تخضع لها الرسالة المكتوبة:

  • هل الملف أصلي ولم يجر تعديله؟
  • هل الصوت منسوب إلى الشخص المدعى عليه؟
  • هل الرسالة كاملة أم مقتطعة؟
  • ما الذي يثبته مضمونها فعلًا؟

أما التسجيل الصوتي الذي تم الحصول عليه خارج المحادثة، كالتسجيل المستقل لمكالمة، فقد يثير إلى جانب الحجية مسائل أخرى تتعلق بطريقة الحصول عليه واستعماله، وهي مسألة مستقلة لا يحسمها مجرد وصف التسجيل بأنه دليل رقمي.

ثانيًا: من ثبوت الرسالة إلى حجيتها

يجب التفريق بين ثلاث مسائل، فكثير من الضعف في الأدلة الإلكترونية ينتج عن الخلط بينها.

1. سلامة المحادثة

المقصود بها التأكد من أن المحادثة أو الملف:

  • لم يتعرض للتعديل أو التركيب.
  • لم يحذف منه جزء يغير المعنى.
  • يعود إلى التاريخ والحساب الظاهرين.
  • يطابق ما هو محفوظ في الجهاز أو السجل الرقمي.

فقد تكون الصورة حقيقية في أصلها، لكن اجتزاء الرسائل السابقة أو اللاحقة يجعل معناها مختلفًا عن سياقها الكامل.

2. نسبة الرسالة إلى صاحبها

وجود رقم أو اسم شخص على صورة الشاشة لا يحسم دائمًا أن الرسالة صدرت منه؛ فقد ينازع في ملكية الرقم، أو استعمال الحساب، أو فقد الجهاز، أو اختراقه، أو استخدام موظف آخر له.

ومن العناصر التي قد تدعم نسبة الرسالة:

  • الرقم المسجل رسميًا للشخص أو المنشأة.
  • وجود تعامل سابق عبر الرقم نفسه.
  • إقرار صاحب الرقم بالمحادثة أو مناقشته لمضمونها.
  • اقتران الرسالة بتحويل أو فاتورة أو واقعة لا يعلمها إلا طرفا التعامل.
  • استمرار المحادثة وتسلسلها على نحو يتفق مع وقائع العلاقة.
  • بيانات الحساب والملفات والمرفقات المرتبطة به.
  • تقرير فني عند قيام منازعة جدية.

كما نصت المادة (30) من نظام الإثبات على أن المراسلات الموقع عليها أو الثابت نسبتها إلى مرسلها تكون لها حجية المحرر العادي، ما لم يثبت المرسل أنه لم يرسل الرسالة ولم يكلف أحدًا بإرسالها.

3. دلالة مضمون الرسالة

حتى إذا ثبتت سلامة الرسالة ونسبتها إلى صاحبها، يبقى السؤال الأهم: ماذا تثبت؟

فالعبارات تختلف في قوتها ودلالتها:

  • «أقر بأنني استلمت منكم مبلغ مائة ألف ريال» قد تدل على إقرار واضح بالاستلام.
  • «سأراجع الحساب مع المحاسب» لا تتضمن بذاتها إقرارًا بالمبلغ.
  • «إن شاء الله أسدد قريبًا» قد تدعم وجود التزام إذا قُرئت مع سياق واضح، لكنها قد لا تكفي وحدها لتحديد أصل الدين ومقداره.
  • «أرسلوا خمسين قطعة» قد تثبت طلب الشراء، لكنها لا تثبت بالضرورة تسليم الكمية أو استلامها.
  • إرسال فاتورة عبر الواتساب لا يثبت وحده صحة محتواها أو تسلم البضاعة المبينة فيها.

وقد ظهر هذا التفريق في حكم تجاري منشور؛ إذ رأت المحكمة أن رسائل الواتساب المقدمة أثبتت طلب بعض كميات الأسفلت، لكنها لم تثبت حجم الكميات التي استلمتها الجهة المدعى عليها. وهذا الحكم مرتبط بوقائعه، لكنه يوضح أن ثبوت الرسالة لا يعني ثبوت جميع النتائج التي يريد مقدمها استخلاصها منها.

متى تكون الرسالة إقرارًا بالدين؟

قد تتضمن رسالة الواتساب إقرارًا غير قضائي إذا اعترف فيها صاحبها بواقعة مدعى بها عليه خارج مجلس القضاء. وقد عرف نظام الإثبات الإقرار غير القضائي بأنه الإقرار الذي لا يقع أمام المحكمة، أو يقع أثناء السير في دعوى أخرى، ويكون إثباته وفق طرق الإثبات المقررة نظامًا.

ولكي تكون الرسالة قوية في إثبات الإقرار، ينبغي أن يكون مضمونها:

  • واضحًا وغير محتمل لمعنى بعيد.
  • صادرًا ممن يملك الإقرار بالحق.
  • محددًا للواقعة أو الدين قدر الإمكان.
  • غير معلق على شرط لم يتحقق.
  • غير وارد في سياق تفاوض أو تسوية مشروطة.
  • مقروءًا ضمن كامل المحادثة، لا في عبارة منفصلة.

فعبارة «المبلغ المتبقي لكم عندي خمسون ألف ريال» أقوى من عبارة «نحاول إنهاء موضوع الخمسين ألفًا»، لأن الثانية قد تكون تفاوضًا أو مناقشة في مطالبة متنازع عليها.

هل تثبت الرسائل انعقاد عقد؟

يمكن للمحادثات أن تثبت التفاوض أو الإيجاب أو القبول أو بعض شروط العقد، بحسب مضمونها.

وينشأ العقد وفق المادة (31) من نظام المعاملات المدنية بارتباط الإيجاب بالقبول لإحداث أثر نظامي، مع مراعاة الأشكال التي تشترطها النصوص الخاصة. كما نص النظام على إمكان انعقاد العقد عبر وسائل الاتصال، وفرق بين الاتفاق النهائي ومجرد التفاوض الذي لا يلزم أطرافه بإبرام العقد.

لذلك لا يكفي وجود محادثة بين الطرفين للقول بانعقاد العقد؛ بل يجب النظر في:

  • هل تضمن أحد الطرفين عرضًا محددًا؟
  • هل صدر قبول مطابق؟
  • هل اتفقا على المسائل الجوهرية؟
  • هل كان الكلام مجرد تفاوض أو طلب عرض سعر؟
  • هل اشترط الطرفان توقيع عقد لاحق لتمام الاتفاق؟
  • هل يتطلب النظام شكلًا خاصًا لانعقاد التصرف؟

وقد تثبت الرسائل اتفاقًا على بعض المسائل دون أن تثبت انعقاد العقد النهائي كله.

ثالثًا: الإنكار والمنازعة في الدليل الرقمي

من يتحمل عبء إثبات عدم صحة الرسالة؟

قررت المادة (58) أن الخصم الذي يدعي عدم صحة الدليل الرقمي المنصوص عليه في المادتين (56) و(57) يتحمل عبء إثبات ادعائه.

وبينت الأدلة الإجرائية أن الادعاء بعدم صحة الدليل الرقمي يشمل إثبات التزوير أو إثبات خلاف مضمونه.

لكن ذلك لا يعني أن مقدم الدليل يعفى من كل إثبات؛ فعليه ابتداءً أن يقدم:

  • نوع الدليل الرقمي.
  • مضمونه ونسخة منه متى أمكن.
  • صلته بالدعوى.
  • ما يبين أن الوسيلة الرقمية تدخل في الحالات التي يتمسك بها.
  • ما يكفي لنسبة المحادثة إلى الطرف الآخر عند قيام النزاع في ذلك.

فإذا ثبت انطباق المادة (57)، انتقل إلى من يدعي عدم صحة الدليل عبء إثبات ادعائه. أما الأدلة الرقمية الأخرى فتأخذ حجية المحرر العادي وتخضع لقواعده، وفق المادة (59).

هل يكفي أن يقول صاحب الرقم: «الحساب مخترق»؟

مجرد القول باختراق الحساب أو فقد الهاتف لا يحسم النزاع بذاته.

تبحث المحكمة جدية هذا الدفع من خلال ظروف الدعوى وما يقدم بشأنه، مثل:

  • تاريخ الإبلاغ عن فقد الجهاز أو اختراق الحساب.
  • استمرار استعمال الحساب قبل الواقعة وبعدها.
  • تطابق الرسائل مع معاملات وتحويلات أخرى.
  • صدور ردود أو تصرفات لاحقة تؤكد مضمون الرسالة.
  • التقارير الفنية أو بيانات مزود الخدمة المتاحة نظامًا.
  • مدى مبادرة صاحب الحساب إلى إنكار الرسائل عند علمه بها.

وقد تستعين المحكمة بخبير للتحقق من الدليل الرقمي عند الحاجة، وفق الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات.

ماذا لو حذفت الرسائل؟

حذف الرسائل لا يؤدي تلقائيًا إلى ثبوت حق الخصم الآخر، لكنه قد يصعب التحقق من المحادثة ويؤثر في وزن الدليل.

وإذا طلبت المحكمة من أحد الخصوم تقديم ما يلزم للتحقق من صحة الدليل الرقمي، ثم امتنع دون عذر مقبول، جاز أن يسقط حقه في التمسك بالدليل أو يعد الدليل حجة عليه بحسب الأحوال، وفق المادة (61).

أما إذا تعذر التحقق من صحة الدليل بسبب لا يعود إلى الخصوم، فتقدر المحكمة حجيته وفق ظروف الدعوى، بموجب المادة (62).

لذلك ينبغي عدم حذف المحادثة الأصلية بعد تصويرها، حتى لو احتفظ الشخص بلقطات شاشة منها.

أثر تعديل الصور أو اجتزاء المحادثة

تعديل الصورة، أو إخفاء أجزاء منها، أو قص التواريخ والأسماء، أو جمع رسائل متفرقة في صورة واحدة قد يثير الشك في سلامة الدليل.

ولا يعني ذلك أن كل صورة مقصوصة مرفوضة تلقائيًا، فقد يكون القص لإخفاء بيانات لا علاقة لها بالنزاع. لكن عند المنازعة يجب تمكين المحكمة من الاطلاع على النسخة الكاملة والأصل المحفوظ للتحقق من السياق والمطابقة.

رابعًا: كيف يحفظ الدليل الرقمي ويقدم عمليًا؟

هل تكفي لقطة الشاشة وحدها؟

لقطة الشاشة ليست عديمة الحجية، لكنها قد لا تكون كافية وحدها إذا نازع الخصم في صحتها أو نسبتها أو اكتمالها.

وقد قررت المادة (63) أن المستخرجات من الدليل الرقمي تكون لها حجية الدليل نفسه بالقدر الذي تكون فيه مطابقة لسجلها الرقمي. وتعد صورة الشاشة في التطبيق العملي مستخرجًا من المحادثة الأصلية؛ فتزداد قوتها عندما يمكن مطابقتها على الجهاز أو السجل الرقمي.

وبينت الأدلة الإجرائية أنه عند منازعة الخصم:

  • يقدم الدليل بهيئته الأصلية متى أمكن للمحكمة الاطلاع عليه مباشرة.
  • أو يقدم بوسيلة رقمية أخرى مع نسخة منه.
  • يجب على مقدم الدليل الاحتفاظ بهيئته الأصلية.
  • إذا نوزع في صحة المستخرج وجبت مطابقته على سجله الرقمي.

إذن الأفضل عدم الاكتفاء بالصورة، بل الاحتفاظ بالمحادثة في الهاتف الأصلي والنسخة الرقمية الكاملة.

تقديم المحادثة كاملة

ينبغي تقديم الجزء المرتبط بالدعوى مع سياقه الكافي لفهمه، ويشمل ذلك قدر الإمكان:

  • بداية المحادثة المتعلقة بالواقعة.
  • الرسائل السابقة واللاحقة المؤثرة في المعنى.
  • التاريخ والوقت.
  • الرقم أو الحساب.
  • الرسائل المحذوفة الظاهرة، إن وجدت.
  • الملفات والصور والفواتير المرفقة.
  • الرسائل الصوتية المرتبطة.
  • الردود التي تبين المقصود من الرسالة.

ولا يلزم تقديم سنوات من المحادثات غير المتعلقة بالنزاع، لكن لا ينبغي اقتطاع ما يغير دلالة النص.

الاحتفاظ بالنسخة الأصلية

من الخطوات العملية المهمة:

  1. عدم حذف المحادثة من الجهاز.
  2. الاحتفاظ بالهاتف الذي وردت إليه الرسائل.
  3. تصدير المحادثة بطريقة تحافظ على ترتيبها قدر الإمكان.
  4. حفظ الملفات الصوتية والصور والمرفقات بصيغها الأصلية.
  5. عمل نسخة احتياطية آمنة.
  6. عدم إعادة كتابة الرسائل يدويًا على أنها الأصل.
  7. تجنب استعمال برامج تعديل الصور على النسخ المقدمة.
  8. توثيق اسم الحساب ورقمه وتاريخه وقت الحفظ.

ولا يغني تفريغ المحادثة في ملف مكتوب عن الأصل. فقد أجازت المادة (60) تقديم الدليل الرقمي بهيئته الأصلية أو بوسيلة رقمية أخرى، وللمحكمة طلب تقديم محتواه مكتوبًا متى سمحت طبيعته بذلك. فالتفريغ المكتوب وسيلة لتسهيل القراءة، وليس بديلًا مضمونًا عن الدليل الأصلي عند المنازعة.

حفظ الرسائل الصوتية

عند الاستناد إلى رسالة صوتية، يفضل:

  • حفظ الملف الصوتي الأصلي.
  • بيان موقعه ضمن المحادثة.
  • إظهار الحساب الذي أرسله وتاريخه.
  • تقديم تفريغ مكتوب لمضمونه لتسهيل الاطلاع.
  • الاحتفاظ بالمحادثة والجهاز لإمكان المطابقة.
  • عدم قص التسجيل أو دمج مقاطع متفرقة.

وقد تحتاج نسبة الصوت إلى صاحبه إلى قرائن أخرى أو خبرة فنية إذا أنكرها إنكارًا جديًا.

حفظ البريد الإلكتروني

عند الاستناد إلى بريد إلكتروني، يفضل الاحتفاظ بـ:

  • الرسالة الأصلية داخل البريد.
  • عنوان المرسل والمستلم.
  • تاريخ الإرسال والاستلام.
  • موضوع الرسالة.
  • سلسلة الردود السابقة.
  • الملفات المرفقة.
  • النسخة الكاملة بصيغة يمكن التحقق منها.

وطباعة نص البريد وحده قد تكون أضعف من تقديم الرسالة الأصلية بما يتضمن بياناتها الرقمية.

ربط الرسالة بالأدلة الأخرى

تزداد قوة المحادثة عندما تتفق مع أدلة مستقلة، مثل:

  • الحوالات البنكية.
  • العقود والفواتير.
  • أوامر الشراء.
  • محاضر التسليم.
  • إشعارات الشحن.
  • رسائل البريد الإلكتروني.
  • تقارير الإنجاز.
  • شهادة من حضر الواقعة.
  • تصرفات الطرفين اللاحقة.

فقد لا تكفي رسالة مبهمة وحدها، لكنها تصبح ذات دلالة أقوى إذا تزامنت مع تحويل بالقيمة نفسها أو تسليم في التاريخ المذكور.

أخطاء شائعة تضعف الدليل الرقمي

من أبرز الأخطاء العملية:

  • تقديم صور لا يظهر فيها الرقم أو التاريخ.
  • الاكتفاء برسالة واحدة مقتطعة من سياق طويل.
  • حذف المحادثة الأصلية بعد تصويرها.
  • تعديل الصور أو إضافة علامات تحجب أجزاء مهمة.
  • عدم بيان صلة صاحب الرقم بالطرف المدعى عليه.
  • اعتبار إرسال الفاتورة دليلًا تلقائيًا على التسليم.
  • اعتبار كل وعد بالسداد إقرارًا نهائيًا بالدين.
  • تقديم ملف صوتي دون بيان مصدره أو سياقه.
  • الاعتماد على نسخة أعيد إرسالها من شخص آخر بدل الأصل.
  • تجاهل الرسائل التي قد تفسر أو تقيد العبارة المستند إليها.
  • عدم ربط المحادثة بالعقد والتحويلات والمستندات الأخرى.
  • التأخر في حفظ الدليل حتى يفقد الجهاز أو تتغير البيانات.

الخلاصة

رسائل الواتساب والمحادثات الإلكترونية أدلة معتبرة من حيث الأصل في النظام السعودي؛ لأنها تدخل ضمن الدليل الرقمي الذي يكون له حكم الإثبات بالكتابة.

لكن قوة الرسالة لا تتحدد بمجرد ظهورها على شاشة الهاتف، بل تتوقف على ثلاثة عناصر مترابطة:

  • سلامة الدليل: هل المحادثة أصلية وكاملة ولم تعدل؟
  • نسبة الرسالة: هل صدرت فعلًا من الشخص المحتج بها عليه؟
  • دلالة المضمون: هل تثبت دينًا أو اتفاقًا أو استلامًا، أم أنها مجرد تفاوض أو عبارة محتملة؟

كما أن لقطة الشاشة قد تكون مستخرجًا مقبولًا، لكنها تظل أقوى عندما يمكن مطابقتها على المحادثة الأصلية، خصوصًا عند الإنكار.

وعند وجود منازعة حقيقية، ينبغي الاحتفاظ بالجهاز والملفات الأصلية، وتقديم المحادثة في سياقها، وربطها ببقية المستندات؛ لأن ثبوت صدور الرسالة لا يعني بالضرورة أنها تثبت كل الواقعة المدعى بها.

كيف تساعدك شركة فتيلا للمحاماة؟

يمكن للفريق القانوني في شركة فتيلا للمحاماة دراسة المحادثات والرسائل الرقمية، وتقييم مدى حجيتها، وتحديد الوقائع التي تثبتها فعلًا، وإعدادها وتقديمها ضمن ملف الدعوى مع الأدلة الأخرى ذات الصلة.

كما يمكن تقييم دفوع الإنكار أو الاختراق أو الاجتزاء، وتحديد مدى الحاجة إلى طلب تحقق فني أو خبرة أمام المحكمة.

ولا يمكن الجزم بقوة الرسالة أو كفايتها قبل الاطلاع على كامل المحادثة، والجهاز أو الملف الأصلي، وبقية مستندات النزاع.

تنبيه قانوني: أُعد هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يعد استشارة قانونية نهائية في واقعة محددة؛ إذ تختلف حجية الدليل الرقمي بحسب نوعه وطريقة الحصول عليه ونسبته وسلامته ومضمونه وبقية الأدلة المقدمة في الدعوى.

تواصل معنا فريقنا على استعداد لخدمتكم
info@fateela.com